الخميس، 22 ديسمبر 2022

منعطف

 


أتتني رغبة في أن أعرج على مقهىً ما
على مشارف الوقت الذي نصفه بأنه متأخر جدًا 
بعد نهاية يوم عمل طويل ونهاية مشوار أو بدايته 
لا أدري ما كان ينتظرني عنده 
أفكر أنه كان أمرًا سيغير مجرى حياتي
ولكني لم أذهب، لستُ لأني لم أرغب 
ولكن هي بضع ثواني ضاعت مني
بين الحسابات والأفكار
هاهو المنعطف قد ذهب بعيدًا.. ومضيتُ إلى أبعد منه 
هل أستطيع أن أغير رأيي حتى بعد تفويته؟
كلما ابتعدت، شعرتُ بصعوبة ذلك أكثر
أو هكذا جعلني دماغي أتصور 
لطالما كان تغيير القرار في اللحظة الأخيرة
المحشود بأشخاص آخرين معي 
صعباً علي.. إلى هذه اللحظة فحسب 
لأني أريد تغيير ذلك.. 
وماذا في الأمر لو سلكت طريقاً أطول إليه؟
أو بدوتُ مجنونة لأفعل ذلك؟
أحب أن يتذكرني الأخرون كما أنا فعلًا
مجنونة، مختلفة.. ليس مملًا على الأقل
تخيلتُ نفسي أجلس في المقهى
أجرب المنتج الجديد الذي سمعتُ عنه
وأجلس وحدي.. عند الطاولة الملتصقة بالنافذة
استمتع باستقلاليتي.. وبكوني أعيش ذلك
أتأمل أجواء المدينة التي تعد بهطول المطر
أيًا كان ما شعرتُ به هناك.. 
يناديني في تلك الأثناء لأجده 
سيجد منعطفًا آخر ليجدني.. 
 

الجمعة، 9 ديسمبر 2022

إدراك حول الفن

 الكتابة حين تكون وسيلة للتواصل العميق مع الاخرين.. أمر رائع حقًا، التواصل من خلال فكرة لم يستطيعوا التعبير عنها بنفس وضوحك، أو شعور غاص في جوفهم وبقي هناك إلى أن ساعدتهم أنت على تحريره. تعجبني الفنون لهذا السبب وأحب أن أراها تزدهر بكافة صورها وأشكالها، حتى وإن لم أستطع فهمها، لأنها قد تكون لإنسان آخر يحمل خلفية مختلفة عني، فما يلامسني قد يلامس من تشابهت قصصهم مع قصتي عند فصل من معين من حيواتنا. 

أعود لأتأمل جمال الفنون وأدرك للمرة الأولى أهميتها المعنوية بالدرجة الأولى، القيمة التي تحملها هي في ذلك الأثر الذي تحدثه في الأنفس وتحريكها لدواخلهم أو في تأثيرها على اتخاذ القرارات أو حتى شفائهم من حوادث وصدمات عاطفية، أدرك الآن توجه الإنسان منذ قديم الزمان إلى الفنون كوسيلة للتعبير عن نفسه، فالكلمات وحدها لم تكن أبدًا هي الطريقة الوحيدة.

أتذكر الآن من محيط العائلة شخصًا لم يحب الفنون قط وكانت تثير استهجانه كثيرًا، اعتبرَها ضياع للوقت والجهد والمال وحتى طريقة لإفساد الشباب، حين أسترجع من ذاكرتي شيئًا من تلك النقاشات التي دارت حول جدوى الفنون وأهميتها، كانت تكثر الإشارة إلى أنها بلا فائدة وأنه من الأجدر للإنسان التوجه للجانب الديني بدلًا من ذلك.

علمتني الفنون إحترام الطرف الآخر ومنظوره المختلف عني، فأنا أرى وأنت ترى شيئان مختلفان تمامًا في نفس العمل الفني، وحتى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من رؤية القيمة التي تحملها ليسوا على خطأ، المسألة مسألة منظور متأثر بأيديولوجية ومخزون شاسع من القصص والتجارب. 

لهذا أحب الفن، أحب كيف أنه يروي قصة من صنعه ومن يستقبله أيضا.

الأربعاء، 7 ديسمبر 2022

اغرب عن وجهي

 ترددت عبارة انجليزية في ذهني معروفة بمعنى "اغرب عن وجهي" وهي "Get lost" لكنني هذه المرة أدركتها بمعنى أدهشني، وقبل أن أتطرق له دعني أمهد لك الطريق.

في الحياة المهنية، هناك خطان عريضان أو أكثر لنوع المسارات الوظيفية كما أعرف حتى الآن، نوع من الوظائف التي تسير بشكل واضح بنمط معين وتعطي نتائج متوقعة، بمعنى آخر لديك خارطة طريق مفصّلة عليك أن تنفذها فقط. النوع الثاني فيه الكثير من الخطوط العريضة التي تنظم سير العمل ولكن بشكل أساسي لا تعطيك نفس الخارطة السابقة، وأتحدث هنا عن الوظائف في المجال الفني أو الإبداعي.

 في هذا النوع، هناك ما يسمى بالموجز الإبداعي أو البريف -وهي كلمة دخيلة على العربية بين الأوساط الفنية وهي الدارجة أيضًا- الذي يعطيك معلومات أساسية حول المشروع الجديد الذي ستعمل عليه، بعد ذلك اصنع من هذه المادة الخام عملًا فنيًا لائقًا يحقق الأهداف المطلوبة.

أنت لا تملك طريقة واحدة تحقق لك النتيجة التي تأملها، تخيل أنك في مفترق طرق يتفرع إلى ٣-٤ مسارات تؤدي بك إلى وجهات مجهولة النهايات، وليس لديك ما يكفي من الوقت لتجرب كل هذه الطرق بل وستغامر لتعمل على إحداها. 

بهذه الروح المغامِرة، يتحقق المعنى المقصود بـ Get lost والتي أعنيها حرفيًا، بحيث تضيع في هذا الطريق المجهول بالرغم من كل الأسئلة التي تدور بذهنك : هل ستحظى الفكرة بالرضى والقبول؟ هل ستحقق الهدف المطلوب؟ هل هذا المسار هو الخيار الأفضل؟ 

أقول لك أن لا شيء مضمون، ولا يمكن أن تعرف ما ستجد قبل أن تجده، لذلك اسلك الطريق الذي ستستمتع بالضياع فيه على الأقل، ولكن بطريقة احترافية.  

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2022

أثر الخطوة الصغيرة

التدوينة الألف أو الألفين ليست شيئا مستحيلًا كما يخيل أحيانا إلى العقل، فبانتهاء المدة التي استغرقتَها في الكتابة والتي قد تمتد للسنتين أو العشر، لن تنظر إلى الموضوع على أنها كانت فترة طويلة جداً، لأنك لم تكن تحسب الأيام ولكن تناولت الشطيرة كاملة، قضمة بقضمة على حدة.

تأثير الخطوات الصغيرة على حياتك يتجاوز حدود العقل خاصة في بدايات تطبيق هذا المبدأ، يُفضل عقلك أن يتصور الهدف النهائي جملةً وتفصيلًا دون تشريح، فضلًا عن الحياة السريعة التي يسعى لمواكبتها دون أن يراعي المراحل الطبيعية للنمو، ولهذا يصعب عليه أن يرى أن ما تفعله اليوم هو مفيد حقًا.

أتذكر ما قالته لي صديقة عزيزة مرارًا عن البذرة الصغيرة التي تحتاج للعناية اليومية، والتي لا تستغرق أكثر من دقائق معدودة حتى تنموا في اليوم الواحد بالقدر اليسير الذي لا يكون مرئياً بعد. هذا النوع من الأفعال هو ما يحدث الفرق الهائل في أحد الأيام العادية من حياتك، حيث تدرك فجأة أن بذرتك قد كبرت. 

وفي كثير من الأحيان قد يبدوا أن ما تفعله اليوم لا يوصلك إلى أي مكان، وأعرف كم يثير هذا الأمر الإحباط أو التساؤل عن جدوى الفعل نفسه، لذلك سيكون اللجوء لحكمة أصحاب الخبرة بمثابة الدليل الإرشادي الباعث للطمأنينة وسط طريق مجهول، ولا يتبقى بعد ذلك سوى أن تؤمن بأثر الخطوة الصغيرة.



 



لا أعرف..

 لا أعرف  كلمة تتردد عليّ أحيانا، وتلقي بالسلام علىّ في أحيان أكثر استخدمها للهروب، وأيضا حين أرغب بالمواجهة كلمة سهلة وصعبة.. تحمل النقيضين...