الجمعة، 9 ديسمبر 2022

إدراك حول الفن

 الكتابة حين تكون وسيلة للتواصل العميق مع الاخرين.. أمر رائع حقًا، التواصل من خلال فكرة لم يستطيعوا التعبير عنها بنفس وضوحك، أو شعور غاص في جوفهم وبقي هناك إلى أن ساعدتهم أنت على تحريره. تعجبني الفنون لهذا السبب وأحب أن أراها تزدهر بكافة صورها وأشكالها، حتى وإن لم أستطع فهمها، لأنها قد تكون لإنسان آخر يحمل خلفية مختلفة عني، فما يلامسني قد يلامس من تشابهت قصصهم مع قصتي عند فصل من معين من حيواتنا. 

أعود لأتأمل جمال الفنون وأدرك للمرة الأولى أهميتها المعنوية بالدرجة الأولى، القيمة التي تحملها هي في ذلك الأثر الذي تحدثه في الأنفس وتحريكها لدواخلهم أو في تأثيرها على اتخاذ القرارات أو حتى شفائهم من حوادث وصدمات عاطفية، أدرك الآن توجه الإنسان منذ قديم الزمان إلى الفنون كوسيلة للتعبير عن نفسه، فالكلمات وحدها لم تكن أبدًا هي الطريقة الوحيدة.

أتذكر الآن من محيط العائلة شخصًا لم يحب الفنون قط وكانت تثير استهجانه كثيرًا، اعتبرَها ضياع للوقت والجهد والمال وحتى طريقة لإفساد الشباب، حين أسترجع من ذاكرتي شيئًا من تلك النقاشات التي دارت حول جدوى الفنون وأهميتها، كانت تكثر الإشارة إلى أنها بلا فائدة وأنه من الأجدر للإنسان التوجه للجانب الديني بدلًا من ذلك.

علمتني الفنون إحترام الطرف الآخر ومنظوره المختلف عني، فأنا أرى وأنت ترى شيئان مختلفان تمامًا في نفس العمل الفني، وحتى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من رؤية القيمة التي تحملها ليسوا على خطأ، المسألة مسألة منظور متأثر بأيديولوجية ومخزون شاسع من القصص والتجارب. 

لهذا أحب الفن، أحب كيف أنه يروي قصة من صنعه ومن يستقبله أيضا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا أعرف..

 لا أعرف  كلمة تتردد عليّ أحيانا، وتلقي بالسلام علىّ في أحيان أكثر استخدمها للهروب، وأيضا حين أرغب بالمواجهة كلمة سهلة وصعبة.. تحمل النقيضين...