الاثنين، 4 ديسمبر 2023

لا أعرف..

 لا أعرف 

كلمة تتردد عليّ أحيانا، وتلقي بالسلام علىّ في أحيان أكثر

استخدمها للهروب، وأيضا حين أرغب بالمواجهة

كلمة سهلة وصعبة.. تحمل النقيضين معًا


لا أعرف

كلمة رحيمة جدًا، تصفّي الدماغ وتُسْكن القلب

فقط حين ندرك أننا لسنا بحاجة لمعرفة كل شيء.

كلمة تشعرنا بأننا في حال خفيفة ومنعشة 

لأن المعرفة كثقل الجبال أحيانا، وأكثر مايعرفه الإنسان

هو قطرة في محيط علم العليم.. رحمةً منه بنا 


لا أعرف 

كلمة تثير الفضول وتشعل حماسة الجمهور بداخلي:

أنا، وهي، ونفسي، وقلبي، ودماغي، وحواسي، وكل كياني.. 

حين أنظر للأفق قبل المغيب، حين أتأمل سعة السماء في سفر أو طريق

أشعر بعظمة رب الوجود وكل الموجود وأتساءل

لا أعرف الكثير خارج عالمي الصغير، يا الله ما الذي يوجد هناك خارجه؟ 

وماذا عن عالمي الصغير، ما الجديد الذي يمكن أن أعرفه لأول مرة؟

أريد أن أرى، أريد أن أجرب، أن أكتشف وأستمتع  


لا أعرف 

كلمة تحمل في جعبتها رقة وعذوبة التسليم 

"يا رب أنا لا أعرف، ولكني أعلم بعلمك الذي لا أعلمه" 

هذا ما يطمئنني حين أرجوا شعلة تضيء الطريق لحيرة أفكاري

"واللي أعلى مني ومنك يعرف، فسلّم وامشي متطّمن" 


لا أعرف 

كلمة تنبئ عن فراغ سقط في وقتي الممتلئ دومًا 

عن بوادر ملل تطفو ببطء على السطح دون أن تجدني هناك بانتظارها

لأني قد وجدت شيئا، وملأت الفراغ بفعل لا شيء عمدًا وقصدًا

استمتع بالهدوء، بلوحة السماء الكبيرة، بسقف حجرتي

ثم لا ألبث حتى أنجرف مع احساس روحي جميل

 ويمتلئ قلبي تسبيحًا وتأملًا، وأغرف منه حمدًا وشكرًا على نعمة

الحياة الهادئة، ووجود العائلة، واليوم العادي جدًا بكل الخير فيه



لا أعرف ولكن..

 من الجيد أحيانًا ألا نعرف





الخميس، 4 مايو 2023

طقوس معتادة (قصة)

 اعتدت على زيارة صديقتي أيام الجمعة في منزلها الملاصق لمنزلي، وربما كانت في بعض الأحيان في أيام الخميس، ثم نذهب لتلقي طرودنا البريدية إن كانت في انتظارنا، قبل أن ندلف إلى مقهى صغير محشور في أحد زوايا المبانيكانت هذه إحدى طقوسنا المعتادةوربما كانت ستستمر لولا خبر تلقّيها لمنصب إداري كبير في شركة في غير مدينتنالم يكن بوسعي اخفاء شعوري بالحزن بعد أن أخبرتنيبذلك، سُعدت لها كثيرًا بادئ الأمر، ثم ما لبث أن تسرب الحزن في تيار المشاعر التي غمرتني حينها وامتزج لونها فأصبحت لا أميز بينهاأعربَت دموعي عما خالجني وفضحت أسرار قلبي، فما كان منها إلا أن احتضنت يداي في يديها وعينيّ في عينيها وقالت

  • عزائي الوحيد هو أنني سأكون مسرورة بمحادثتك كل يوم جمعة، والمراسلات مفتوحة بيننا، ستكون همزتنا متصلة دومًا، واللعنة لتلك الساقطة القاطعة


ضحكت من بين الدموع ضحكةً صغيرة أزحت همًا كبيرًا، لا أدري كيف تستطيع أن تعرف الطريق لقلبي في أحلك الأوقات، كانت كمن يهتدي لمنزله في سواد الليل دون إنارة، وكان قلبي منزلها، وعلمتُ أنها ستكون موصولة به محفوفةً بدعواتي أينما كانت.




الخميس، 6 أبريل 2023

احتفال قلبيّ

 


الاثنان سيلتقيان إذن ولو بعد حين 


تشعرني السماء كلما نظرت إليها أنها ترسي بداخلنا روابط من نور،

وكم أسعد حين يبدأ اليقين بكل الخير الذي سأستقبله بالتشكّل في قلبي، 

حلمٌ يتبدّى يدور يلتف ينحل ويُنسج.. فيه وفي أعالي السماء 

 

يُشرق اليوم على نفسٍ مبتهجة.. نفسي 

بكل سكون وفي وسط سكون الصباح الباكر،

 يرقص قلبي على ألحان النور المنبعثة من السماء من بين الغيوم

ها أنت ذا مرة أخرى.. أي رياح هبّت لترفعني وتحلّق بي في احتفال سعيد ومجنون؟ 

أشعر أن صدري مغمور مغمور بالفرحة

وها هي السماء مجددًا تلقي عليّ بتوكيدٍ منها.. حلوٍ ورقيق

يزيدني ثقة وإيمانًا وبهجة


أنا مغمورة.. أنا سعيدة.. كيف لهذه البهجة والمتعة أن تتشكل بصمت هادئ هكذا؟ 

وكأنه احتفال بحجم السماء وامتدادها في صدري

ترتفع خارجه أصوات أنفاس النّيام وزقزقة العصافير 


وإلى ذلك الحين.. ستكون السماء بينهما

الجمعة، 6 يناير 2023

أن أعبّر عن نفسي

الأسبوع الماضي كنت أجهز نفسي لشيء لا أعرفه
أدركه بإحساسي فقط، دون أن أعرف ماهيته 
اليوم أعرف شيئًا واحدًا.. وسعيدة لأني عرفت أخيرًا

لأسباب كثيرة، كانت فاطمة الصغيرة لا تخبر شيئًا عنها
خلال هذه الأيام أدركتُ أنها اعتادت أن تخبئ نفسها
 وظلت على تلك الحال 
تعرف الناس من حولها ولا أحد يعرفها،

فورًا شعرتُ برغبة في التعبير والتحدث عني أكثر
ليصبح ما كان بيني وبين نفسي
بيني وبين الآخرين أيضًا، ويكون الطريق مفتوح 
وميسّر لأعبّر عن إنسانيتي
مشاعري، أفكاري، إنجازاتي،
 قصصي، ما أحب وما أجيد فعله 
أن أعبّر عن شخصي الكريم غير الكامل.. 
هكذا ببساطة وعفوية ولأني أحب ذلك

هناك حرية.. شعرت بها تبزغ من داخلي 
حرية طفل يلعب ويضحك، 
منبهرًا بالحياة التي يعيشها لأول مرة 

يا ترى، ما الخير الذي يمكن أن يأتي من هذا؟
وكيف يمكن أن يزداد تعبيري عن نفسي بأشكال مختلفة؟


وإلى حديث آخر..


الثلاثاء، 3 يناير 2023

ماذا أفعل حين أشتاق؟

 ماذا نفعل عندما نشتاق؟ 

اذا اشتقت إليك

لا أريد أن أعود لشيء يذكرني بك

كما تخبرنا بثينة العيسى

فهذا سيزيد من حرارة شوقي 

التي أريد أن أخمدها بهدوء


تذكرت الحب كما أعرفه

وشعرت أنه يملأ مكان هذا الفقد أو الشوق

وينشط ذكرياتٍ تجعل قلبي يهلّل بالشكر ويفيض بالسعادة


شعرت أن هذا الحب

هو أصل كل الأشياء التي نريدها في العلاقات،

أنني الآن إذا ما أحببت شخصًا ما 

فسأشعر أنني في سلام مع هذا البعد

بل وفي رضى وراحة وسعة أيضًا,

وأرسل له بقلب ممتلئ

دعواتي الصادقة بالسعادة والكثير من الازدهار


هكذا أفعل حين أشتاق

وأشعر أن قلبي يطيب لذلك



الاثنين، 2 يناير 2023

علاقتي مع الكتابة 1

 


الكتابة شيء غامض بالنسبة لي، كيف يمكن أن تتحول وتصبح لشيء جديد ومختلف مع مرور الوقت، كائن مزيج من كلمات وصور ومجازات سمعتها أو قرأتها من أماكن مختلفة، يستمر بتطوير شكله وصوته ولونه كلما استقبلتُ المزيد. حين أكتب، هي مجموعة ترّهات تخرج لا أكثر، هكذا تبدوا لي، أو أفكار متدفقة أسمح لها بالعبورمن عقلي حتى تتسرب من أصابعي، لكني لا أوجهها ولا أُحسن ذلك، هي من تقرر أين ستذهب وتمسك بالدفة لتذهب بي حيثما تريد، هذه الكتابة بالنسبة لي إلى هذه اللحظة، وهذه الكتابة جيدة أحيانا، ومريحة جدًا حين أقرر التنفيس عن داخلي فأكتب دون تفكير أو تمحيص.


والواقع أني أجدها مفيدة حتى في الكتابات المتعلقة بالعمل، فهمت طريقة عمل دماغي جزئيًا ذات مرةٍ كنت أستقبل فيها الكثير منالمعلومات، قرأتها عدة مرات، فهتمها، تشربتها، ثم أجهزتُ أصابعي لتبدأ عملية الكتابة، وهاهي الكلمات تخرج في البداية متعرّجة كثيرا،تخطو خطوات ثملة داخل إطار محدد، ثم تبدأ الخطوات بالإتساق تدريجيًا، ويخرج النص المنشود ولكن بطريقة غير واعية منيليس عليسوى أن أكتب دون توقف حتى يصبح الطريق ممهدًا سلسًا للنص الذي أريد، والمضحك أني أندهش منه حين أستنطقه، كأنه خرج من شخص آخر . 


استنتجت أنها نتيجة القراءة والفهم المكثف في الموضوع، ولذا فإن الكتابة بالنسبة لي تبقى في العمل أيضًا نوعًا من الكتابة اللاواعية، إلاأني لا أريد الإعتماد على جزء "غير صاحيمنيواعتقدتُ أنها مشكلة لدي، ولكن حين استرجعت شيئًا من أحاديث كتّاب ناضجين،وجدتُ بعضهم ينتهج هذا الأسلوب الذي يشبّه عملية الكتابة بالسير في الظلام بيد تحمل كشافًا يضيء مترًا واحدًا أمامك فقط، وبنفسالطريقة تدع القلم يقودك ويدهشك فيما سيريك اياه


أعتقد أن كل مرحلة في مراحل حياة الكاتب لها طبعها الخاص وطباعها المتغيرة، ربما في مرحلة أخرى ستسلك الأفكار مسارات جديدة في دماغي ويصبح للكتابة نظرة مختلفة عندي.

الخميس، 22 ديسمبر 2022

منعطف

 


أتتني رغبة في أن أعرج على مقهىً ما
على مشارف الوقت الذي نصفه بأنه متأخر جدًا 
بعد نهاية يوم عمل طويل ونهاية مشوار أو بدايته 
لا أدري ما كان ينتظرني عنده 
أفكر أنه كان أمرًا سيغير مجرى حياتي
ولكني لم أذهب، لستُ لأني لم أرغب 
ولكن هي بضع ثواني ضاعت مني
بين الحسابات والأفكار
هاهو المنعطف قد ذهب بعيدًا.. ومضيتُ إلى أبعد منه 
هل أستطيع أن أغير رأيي حتى بعد تفويته؟
كلما ابتعدت، شعرتُ بصعوبة ذلك أكثر
أو هكذا جعلني دماغي أتصور 
لطالما كان تغيير القرار في اللحظة الأخيرة
المحشود بأشخاص آخرين معي 
صعباً علي.. إلى هذه اللحظة فحسب 
لأني أريد تغيير ذلك.. 
وماذا في الأمر لو سلكت طريقاً أطول إليه؟
أو بدوتُ مجنونة لأفعل ذلك؟
أحب أن يتذكرني الأخرون كما أنا فعلًا
مجنونة، مختلفة.. ليس مملًا على الأقل
تخيلتُ نفسي أجلس في المقهى
أجرب المنتج الجديد الذي سمعتُ عنه
وأجلس وحدي.. عند الطاولة الملتصقة بالنافذة
استمتع باستقلاليتي.. وبكوني أعيش ذلك
أتأمل أجواء المدينة التي تعد بهطول المطر
أيًا كان ما شعرتُ به هناك.. 
يناديني في تلك الأثناء لأجده 
سيجد منعطفًا آخر ليجدني.. 
 

لا أعرف..

 لا أعرف  كلمة تتردد عليّ أحيانا، وتلقي بالسلام علىّ في أحيان أكثر استخدمها للهروب، وأيضا حين أرغب بالمواجهة كلمة سهلة وصعبة.. تحمل النقيضين...