ترددت عبارة انجليزية في ذهني معروفة بمعنى "اغرب عن وجهي" وهي "Get lost" لكنني هذه المرة أدركتها بمعنى أدهشني، وقبل أن أتطرق له دعني أمهد لك الطريق.
في الحياة المهنية، هناك خطان عريضان أو أكثر لنوع المسارات الوظيفية كما أعرف حتى الآن، نوع من الوظائف التي تسير بشكل واضح بنمط معين وتعطي نتائج متوقعة، بمعنى آخر لديك خارطة طريق مفصّلة عليك أن تنفذها فقط. النوع الثاني فيه الكثير من الخطوط العريضة التي تنظم سير العمل ولكن بشكل أساسي لا تعطيك نفس الخارطة السابقة، وأتحدث هنا عن الوظائف في المجال الفني أو الإبداعي.
في هذا النوع، هناك ما يسمى بالموجز الإبداعي أو البريف -وهي كلمة دخيلة على العربية بين الأوساط الفنية وهي الدارجة أيضًا- الذي يعطيك معلومات أساسية حول المشروع الجديد الذي ستعمل عليه، بعد ذلك اصنع من هذه المادة الخام عملًا فنيًا لائقًا يحقق الأهداف المطلوبة.
أنت لا تملك طريقة واحدة تحقق لك النتيجة التي تأملها، تخيل أنك في مفترق طرق يتفرع إلى ٣-٤ مسارات تؤدي بك إلى وجهات مجهولة النهايات، وليس لديك ما يكفي من الوقت لتجرب كل هذه الطرق بل وستغامر لتعمل على إحداها.
بهذه الروح المغامِرة، يتحقق المعنى المقصود بـ Get lost والتي أعنيها حرفيًا، بحيث تضيع في هذا الطريق المجهول بالرغم من كل الأسئلة التي تدور بذهنك : هل ستحظى الفكرة بالرضى والقبول؟ هل ستحقق الهدف المطلوب؟ هل هذا المسار هو الخيار الأفضل؟
أقول لك أن لا شيء مضمون، ولا يمكن أن تعرف ما ستجد قبل أن تجده، لذلك اسلك الطريق الذي ستستمتع بالضياع فيه على الأقل، ولكن بطريقة احترافية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق