الكتابة شيء غامض بالنسبة لي، كيف يمكن أن تتحول وتصبح لشيء جديد ومختلف مع مرور الوقت، كائن مزيج من كلمات وصور ومجازات سمعتها أو قرأتها من أماكن مختلفة، يستمر بتطوير شكله وصوته ولونه كلما استقبلتُ المزيد. حين أكتب، هي مجموعة ترّهات تخرج لا أكثر، هكذا تبدوا لي، أو أفكار متدفقة أسمح لها بالعبورمن عقلي حتى تتسرب من أصابعي، لكني لا أوجهها ولا أُحسن ذلك، هي من تقرر أين ستذهب وتمسك بالدفة لتذهب بي حيثما تريد، هذه الكتابة بالنسبة لي إلى هذه اللحظة، وهذه الكتابة جيدة أحيانا، ومريحة جدًا حين أقرر التنفيس عن داخلي فأكتب دون تفكير أو تمحيص.
والواقع أني أجدها مفيدة حتى في الكتابات المتعلقة بالعمل، فهمت طريقة عمل دماغي جزئيًا ذات مرةٍ كنت أستقبل فيها الكثير منالمعلومات، قرأتها عدة مرات، فهتمها، تشربتها، ثم أجهزتُ أصابعي لتبدأ عملية الكتابة، وهاهي الكلمات تخرج في البداية متعرّجة كثيرا،تخطو خطوات ثملة داخل إطار محدد، ثم تبدأ الخطوات بالإتساق تدريجيًا، ويخرج النص المنشود ولكن بطريقة غير واعية مني. ليس عليسوى أن أكتب دون توقف حتى يصبح الطريق ممهدًا سلسًا للنص الذي أريد، والمضحك أني أندهش منه حين أستنطقه، كأنه خرج من شخص آخر .
استنتجت أنها نتيجة القراءة والفهم المكثف في الموضوع، ولذا فإن الكتابة بالنسبة لي تبقى في العمل أيضًا نوعًا من الكتابة اللاواعية، إلاأني لا أريد الإعتماد على جزء "غير صاحي" مني! واعتقدتُ أنها مشكلة لدي، ولكن حين استرجعت شيئًا من أحاديث كتّاب ناضجين،وجدتُ بعضهم ينتهج هذا الأسلوب الذي يشبّه عملية الكتابة بالسير في الظلام بيد تحمل كشافًا يضيء مترًا واحدًا أمامك فقط، وبنفسالطريقة تدع القلم يقودك ويدهشك فيما سيريك اياه.
أعتقد أن كل مرحلة في مراحل حياة الكاتب لها طبعها الخاص وطباعها المتغيرة، ربما في مرحلة أخرى ستسلك الأفكار مسارات جديدة في دماغي ويصبح للكتابة نظرة مختلفة عندي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق