الحياة تأتي للاشخاص السعداء، المستمتعين بحياتهم والذين لا يقفون بانتظار رغباتهم أن تدق جرس بابهم او يفكرون في كل ساعة متى ستتحقق، لأن هذه أمور متروكة لله سبحانه يختار التوقيت الأفضل لها، وخلف هذا الايمان سعادة ينتشي لها القلب، ولو كان بيدنا اختيار متى تتحقق لجعلها كذلك ولكنها بيده وحده، يجري الناس وراء رغباتهم خوفًا وقلة إيمانٍ برب العالمين، إن المسألة لمسألة وقت، وكل ما يمكننا فعله أن نستمتع بحياتنا اكثر ونكون شاكرين لهذه الحياة التي أعطيت لنا
في فترة ما كنتُ غارقة في افكار عن المستقبل افكر بقلق عما سيحدث وكيف اتصرف، لجأت للكتابة فنتج عن ذلك وضوح في مايتعلق بمسألة الاستمتاع بالحياة، وحين كنت أقف امام المرآة أقلّب هذه الافكار في ذهني بصوت عالٍ، أقبل صوت صغير يجري نحوي قائلًا : "اغمضي عينيكِ حين تريدين العودة لغرفتك وأمسكي بيدي!" كان ذلك الوجه الطفولي الضاحك والبراءة الماتعة التي تشرق في وجهه بمثابة الضوء الذي أزاح عن عيني غشاء ظلمة المخاوف، أدركت فجأة أن الاطفال مستمتعون بالفطرة بأوقاتهم وأنهم تذكير لنا بأن نستمتع بأصغر التفاصيل الصغيرة في يومنا، لا تحتاج للسفر او الخروج لأي مكان حتى تستمتع، جعلني هذا الطفل أدرك أن الله قد منحني هبة نقية تذكرني وتعيدني الى الفطرة وأن وقتًا طويلا مضى دون أن ألعب معه، وقررت أن أغوص في عالمه الممتع
أتذكر أيضا مقطعا لطيفًا شاهدته لمذيعة سعودية تجري مقابلة مع طيّار، الطريف في الأمر أن كل من كان خلف الكاميرات يشعرون أن زميلتهم تعرف هذا الرجل بل وكأنها في مقابلة شرعية من أجل الزواج، وراح كلٌ منهم يسأل عن هذا الموضوع، لكنها قالت ضاحكة بأنها لم تقابله أبدًا قبل هذه المقابلة، وبعد أيام أعلنت خطوبتهما. ماشدني في هذا المقطع قولها أنك لا تخطط في الحياة من تقابل او من تتزوج، تعيش حياتك لا تفكر الا بما لديك الان، وفي وقتٍ ما يظهر شريكك المناسب من حيث لا تعلم.
قد لا يكون ما تعيشه بهذه البساطة، وتبدوا فكرة الاستمتاع بنفسك وبالحياة طفولية ووردية لا تتفق مع الواقع، لكن كل شيء يحتاج إلى وقت وممارسة لينمو ويصبح جزءًا منك، معرفة كيفية التعامل مع المخاوف وطرح الاسئلة الفعالة من قبيل "كيف يمكنني أن أحرر الخوف من كذا؟" هي أدوات تعينك في رحلتك. الاستمتاع بالحياة في عمقه إيمان بالله لأنك تعيش حياتك هنا والان مسلّمًا له عرفت ذلك ام لم تعرف، منفتحًا لاستقبال كل جديد ، وهذا المقصد من عدم معرفتنا للغيب وهو أن نعيش فقط دون الانشغال باحتمالات المستقبل، وادعين الله أمر تدبير شؤوننا وتيسير الخير في طريقنا
غير أننا لسنا متروكين من غير توجيه او ارشاد، فهناك الصوت الداخلي او الحدس الذي يجعلنا نجس نبض اختياراتنا، نتحسس من خلاله أي خيار هو الأنسب وأي طريق نسلك، بشعور خافت هادىء مريح في القلب او بكلمة واحدة موجزة تسمعها حين تفرغ رأسك من كل فكرة مضللة، تدلك لمقصودك وتنير طريقك، ولذا فهو بمثابة البوصلة القلبية التي ترشدنا لما يريد الله لنا من خير وفير وهي تعطينا الاتجاهات دون طرح الاسباب.
متعة العيش تتلخص بالتسليم وأن تُخلص لهذا اليوم بكل معطياته الحالية، خطط لمستقبلك ان شئت، ضع الاحتمالات نصب عينيك، ثم اطوِ عليها وعد إلى حيث أنت الآن، وافعل شيئا يمتعك او خذ عدوى الحياة من الاطفال، او ببساطة وهدوء استمتع بتدفق الحياة فيك وبتواجدك هنا فقط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق